حبيب الله الهاشمي الخوئي
276
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وأوضح ترحّمه للغير بقوله ( فلربّما ترى الضاحى من حرّ الشمس فتظلَّه ) أي ترى من أصابته حرارتها وتأذّى بها فتظلَّه بالظلال ترحّما وتلطفا ودفعا للأذى عنه ( أو ترى المبتلى بألم يمضّ جسده ) أي يولمه ( فتبكى رحمة له ) وإذا كان هذا شأنك مع الغير فما بالك في نفسك حيث تركت نصحها وملاحظتها . ( فما صبرك على دائك ) الدّوى ( وجلدك بمصابك ) العظيم ( وعزاك ) أي سلاك ( عن البكاء على نفسك وهى أعزّ الأنفس عليك ) وأحبّها إليك ( وكيف لا يوقظك ) من نومك ( خوف بيات نقمة ) ومفاجات عقوبة ، وأصل البيات أن يقصده بالعدوّ في اللَّيل من غير أن يشعر فيأخذه بغتة فاستعير لنزول العذاب فيها قال تعالى * ( أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وهُمْ نائِمُونَ ) * . وقوله ( وقد تورّطت بمعاصيه مدارج سطواته ) أي وقعت باكتساب آثامه في في ورطاة الهلكات وصعدت مدارج السطوات والسخطات والتعبير بالمدارج نظرا إلى اختلاف المعاصي وكون بعضها فوق بعض من حيث الصغر والكبر الموجب لتفاوت مراتب السطوة ودرجات السخطة من حيث الضّعف والشدّة . ويحتمل أن يكون المراد بالمدارج الطرق نحو ما في الحديث : إياكم والتعريس في بطون الأودية فإنها مدارج السّباع تأوى إليها ، قال الطريحي هي جمع مدرج بفتح الميم الطريق والمعنى الأوّل ألطف . ( فتداو من داء الفترة في قلبك بعزيمة ) أي عالج من مرض الفتور والضعف والانكسار الذي في قلبك بدواء الجدّ والعزم على العبوديّة والطاعة ( ومن كرى الغفلة في ناظرك بيقظة ) أي من نوم الغفلة في ناظر بصيرتك عن الذكر والفكر بالتنبيه واليقظة . ( وكن للَّه مطيعا ) وهى أعنى الطاعة نتيجة العزيمة ( وبذكره آنسا ) وهو أعنى الذكر ثمرة اليقظة ( وتمثل في حال توليك عنه إقباله عليك ) أي تصوّر إقباله تعالى عليك بالفضل والاحسان والكرم والامتنان في حال اعراضك عنه والمقابلة لذلك بالكفران والمخالفة والعصيان كما أوضحه بقوله ( يدعوك إلى عفوه ) بما